العز بن عبد السلام

134

تفسير العز بن عبد السلام

التعجب بحدوث العلم بما لم يعلم وبالفتح عجبت يا محمد من القرآن حين أعطيته ، أو من الحق الذي جاءهم فلم يقبلوه . « وَيَسْخَرُونَ » من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دعاهم ، أو من القرآن إذا تلي عليهم . وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ [ الصافات : 13 ] . « لا يَذْكُرُونَ » لا ينتفعون ، أو لا يبصرون . وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ [ الصافات : 14 ] . « يَسْتَسْخِرُونَ » يستهزئون قيل ذلك في ركانه وأبي الأشد . قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ [ الصافات : 18 ] . « داخِرُونَ » صاغرون . فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ [ الصافات : 19 ] . « زَجْرَةٌ » صيحة أي النفخة الثانية . وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ [ الصافات : 20 ] . « الدِّينِ » الجزاء ، أو الحساب . هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [ الصافات : 21 ] . « يَوْمُ الْفَصْلِ » بين الحق والباطل ، أو القضاء بين الخلق . احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ [ الصافات : 22 ] . « وَأَزْواجَهُمْ » أشباههم المرابي مع المرابين والزاني مع الزناة وشارب الخمر مع شاربيه ، أو قرناءهم ، أو أشياعهم ، أو نساؤهم الموافقات على الكفر . « وَما كانُوا يَعْبُدُونَ » إبليس ، أو الشياطين ، أو الأصنام . مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 23 ] . « فَاهْدُوهُمْ » دلوهم ، أو وجهوهم ، أو ادعوهم . « صِراطِ الْجَحِيمِ » طريق النار . وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] . « مَسْؤُلُونَ » عن قول لا إله إلا اللّه ، أو عما دعوا إليه من بدعة مأثور أو عن جلسائهم ، أو عن ولاية علي ، أو محاسبون ، أو مسؤولون بقوله ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ [ الصافات : 25 ] توبيخا وتقريعا . ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ [ الصافات : 25 ] . « لا تَناصَرُونَ » لا ينصر بعضكم بعضا ، أو لا يمنع بعضكم بعضا عن دخول النار ، أو لا يتبع بضعكم بعضا في النار يعني العابد والمعبود .